أبي بكر الكاشاني
378
بدائع الصنائع
منازعتهما فيه فيقسم بينهما لكل واحد منهما سهم فصار لصاحب الجميع خمسة أسهم ولصاحب الثلث سهم فلما صار هذا العبد على ستة أسهم صار العبد الآخر على ستة للموصى له بالثلث منهما سهمان فصار وصية صاحب الثلث ثلاثة أسهم سهمان في العبد الذي لا وصية فيه وسهم في العبد الذي فيه وصية ووصية صاحب العبد خمسة أسهم وذلك أكثر من ثلث المال لان جميع المال اثنا عشر فثلثها أربعة والمذهب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب له الا بالثلث فنطرح من وصيته سهما فتصير وصيته أربعة أسهم ووصية الآخر ثلاثة أسهم وذلك سبعة أسهم فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه وذلك أربعة عشر وجميع المال أحد وعشرون وماله عبدان فتبين ان كل عبد على عشرة ونصف لان كل عبد مقدار نصف المال فيدفع من العبد الموصى به وصيتهما فيه ويدفع إليهما بوصية صاحب الجميع أربعة أسهم في العبد فيدفع ذلك إليه ووصية صاحب العبد سهم واحد في العبد فيدفع ذلك إليه فبقي من العبد خمسة أسهم ونصف فادفع ذلك إلى الورثة فيقسم بينهم على فرائض الله تعالى ويؤخذ من العبد الذي لا وصية فيه سهمان ويدفع إلى الموصى له بالثلث فيبقى من هذا العبد ثمانية ونصف يدفع إلى الورثة فيقسم بينهم على فرائض الله تعالى فصارت كلها سبعة أسهم وهي ثلث المال فحصل للموصى له بالعبد منهما خمسة أسهم وللموصى له بالثلث سهمان وحصل للورثة من العبد الموصى به خمسة ونصف ومن العبد الذي لا وصية فيه ثمانية ونصف فذلك أربعة عشر وهي ثلثا المال فاستقام الحساب على الثلث والثلثين وأما على قول أبى يوسف ومحمد فيقسم على طريق العول فنقول اجتمع في العبد وصيتان وصية بجميعه ووصية بثلثه ومخرج الثلث ثلاثة فصاحب الجميع يضرب بالجميع وذلك ثلاثة أسهم وصاحب الثلث يضرب بثلثه وهو سهم فصار العبد على أربعة أسهم وهو معنى العول فلما صار هذا العبد على أربعة بالعول يجعل العبد الآخر على ثلاثة بغير عول لأنه لا حاجة إلى العبد في ذلك العبد فسهم من ذلك العبد للموصى له بالثلث فصارت وصية صاحب الثلث سهمين سهم من العبد الذي فيه الوصية وسهم من العبد الذي ولا وصية فيه ووصية صاحب العبد ثلاثة أسهم فذلك خمسة أسهم فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه وذلك عشرة والجميع خمسة عشر وماله عبدان فيصير كل عبد على سبعة ونصف فيدفع وصية صاحب العبد من العبد إليه وذلك ثلاثة ووصية صاحب الثلث إليه وذلك سهم يبقى من هذا العبد ثلاثة ونصف فيدفع بذلك إلى الورثة ويدفع من العبد الآخر سهم إلى الموصى له بالثلث يبقى ستة أسهم ونصف من العبد الذي فيه الوصية وستة أسهم ونصف من العبد الآخر فاستقامت القسمة على الثلث والثلثين والله تعالى أعلم * ( فصل ) * وأما صفة العقد فله صفتان إحداهما قبل الوجود والأخرى بعد الوجود أما التي هي قبل الوجود فهي ان الوصية بالفرائض والواجبات واجبة وبما وراءها جائزه ومندوب إليها ومستحبة في بعض الأحوال وعند بعض الناس الكل واجب وقد بينا ذلك كله في صدر الكتاب وأما التي هي بعد الوجود فهي ان هذا عقد غير لازم في حق الموصى حتى يملك الرجوع عندنا ما دام حيا لان الموجود قبل موته مجرد ايجاب وانه محتمل الرجوع في عقد المعاوضة فهي بالتبرع أولى كما في الهبة والصدقة الا التدبير المطلق خاصة فإنه لازم لا يحتمل الرجوع أصلا وإن كان وصية لأنه ايجاب يضاف إلى الموت ولهذا يعتبر من الثلث لأنه سبب لثبوت العتق والعتق لازم وكذا سببه لأنه سبب حكم لازم وكذا التدبير المقيد لا يحتمل الرجوع نصا ولكنه يحتمله دلالة بالتمليك من غيره لان العتق فيه تعلق بموت موصوف بصفة وقد لا توجد تلك الصفة فلم يستحكم السبب ثم الرجوع قد يكون نصا وقد يكون دلالة وقد يكون ضرورة أما النص فهو أن يقول الموصى رجعت أما الدلالة فقد تكون فعلا وقد تكون قولا وهو أن يفعل في الموصى به فعلا يستدل به على الرجوع أو يتكلم بكلام يستدل به على الرجوع وبيان هذه الجملة إذا فعل في الموصى به فعلا لو فعله في المغصوب لانقطع به ملك المالك كان رجوعا كما إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا أو قباء أو بقطن ثم غزله أو لم يغزله ثم نسجه أو بحديدة ثم صنع منها اناء أو سيفا أو سكينا أو بفضة ثم صاغ منها حليا ونحو ذلك لأن هذه الأفعال لما